السيد ابن طاووس

413

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

ومن ذلك حديث المصحف والمسجد والعترة ؛ ففي الخصال ( 174 - 175 ) بسنده عن جابر ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون إلى اللّه عزّ وجلّ : المصحف والمسجد والعترة ، يقول المصحف : يا ربّ حرقوني ومزّقوني ، ويقول المسجد : يا ربّ عطّلوني وضيّعوني ، وتقول العترة : يا ربّ قتلونا وطردونا وشرّدونا ، فأجثو للركبتين للخصومة ، فيقول اللّه جلّ جلاله لي : أنا أولى بذلك . وانظر هذا الحديث في بحار الأنوار ( ج 2 ؛ 86 ) عن كتاب المستدرك المخطوط لابن البطريق ، وبصائر الدرجات ( 433 - 434 ) ومقتل الحسين للخوارزمي ( ج 2 ؛ 85 ) عن جابر ، ونقله الإمام المظفر في دلائل الصدق ( ج 3 ؛ 405 ) عن كنز العمال ( ج 6 ؛ 46 ) عن الديلمي ، عن جابر ، ونقله عن أحمد والطبراني وسعيد بن منصور ، عن أبي أمامة الباهلي ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله . ومن ذلك حديث مظلوميّة أهل البيت الّذي قاله النبي لأصحابه ؛ ففي أمالي الصدوق ( 99 - 101 ) بسنده عن ابن عبّاس ، قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان جالسا ذات يوم ، إذ أقبل الحسن عليه السّلام ، فلمّا رآه بكى ، ثمّ قال : إلى أين يا بني ؟ فما زال يدنيه حتّى أجلسه على فخذه اليمنى ، ثمّ أقبل الحسين عليه السّلام ، فلمّا رآه بكى ، ثمّ قال : إلى أين يا بني ؟ فما زال يدنيه حتّى أجلسه على فخذه اليسرى ، ثمّ أقبلت فاطمة عليها السّلام ، فلمّا رآها بكى ، ثمّ قال : إليّ إليّ يا بنيّة ، فأجلسها بين يديه ، ثمّ أقبل أمير المؤمنين عليه السّلام ، فلمّا رآه بكى ، ثمّ قال : إليّ يا أخي ، فما زال يدنيه حتّى أجلسه إلى جنبه الأيمن . فقال له أصحابه : يا رسول اللّه ، ما ترى واحدا من هؤلاء إلّا بكيت ؟ أو ما فيهم من تسرّ برؤيته ؟ ! فقال صلّى اللّه عليه وآله : والّذي بعثني بالنبوّة واصطفاني على جميع البريّة ، إنّي وإيّاهم لأكرم الخلق على اللّه عزّ وجلّ ، وما على وجه الأرض نسمة أحبّ إليّ منهم : أمّا عليّ بن أبي طالب ، فإنّه أخي وشقيقي وصاحب الأمر بعدي . . . وإنّي بكيت حين أقبل لأنّي ذكرت غدر الأمّة به بعدي ، حتّى أنّه ليزال عن مقعدي وقد جعله اللّه له بعدي ، ثمّ لا يزال الأمر به حتّى يضرب على قرنه ضربة تخضب منها لحيته في أفضل الشهور شَهْرُ